محمد اسماعيل الخواجوئي

612

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

ربوبيته وعطّله ، ومن شبّهه فقد أثبته بصفة المخلوقين ، كما ورد في الحديث « 1 » ، فالمنفي هو الكيفية والأينية الإمكانية الخلقية الحادثة ، والمثبت غيرها . ولذا قيل : لامكان مكانه ، ولا أين أينه ، وعليه فلا حاجة بنا إلى التأويل الذي ذكرناه في شرح دعاء كميل ؛ إذ لا تناقض على ما ذكرناه بين إثبات الكيف والأين له تعالى في هذه الأدعية ، وبين ما في الحديث من نفي الكيفية والأينية عنه تعالى . كما في الكافي : وروي أنّه سئل عليه السّلام أين كان ربّنا قبل أن يخلق سماء وأرضا ؟ فقال عليه السّلام : أين سؤال عن مكان وكان اللّه ولامكان « 2 » . وفي مرفوعة زرارة ، قلت لأبي جعفر عليه السّلام : أكان اللّه ولا شيء ؟ قال : نعم كان ولا شيء ، قلت : فأين كان يكون ؟ قال : وكان متّكئا فاستوى جالسا ، وقال : أحلت يا زرارة وسألت عن المكان إذ لامكان « 3 » . وبالجملة الأين المنفي عنه تعالى هو الأين الذي يعلمه غيره تعالى أيضا ، وهو أين مؤيّن معروف يعبّر عنه بالكون ، وإليه الإشارة بقوله عليه السّلام : إنّ اللّه أيّن الأين فلا أين له « 4 » . والمثبت له تعالى هو الأين الذي لا يعلمه إلّا هو ، وهو أين غير مؤيّن ، وإليه الإشارة بقوله عليه السّلام « يا من لا يعلم أحد أين هو إلّا هو » « 5 » وعلى هذا فلا تناقض بين نفيه عنه وإثباته له . وكذا الكلام في الكيف والحيث نفيا وإثباتا ، فارتفع الإشكال ،

--> ( 1 ) أصول الكافي 1 : 83 . ( 2 ) أصول الكافي 1 : 90 ح 5 . ( 3 ) أصول الكافي 1 : 90 ح 7 . ( 4 ) بحار الأنوار 3 : 309 . ( 5 ) بحار الأنوار 12 : 316 و 92 : 185 و 186 .